كلمة رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني


يحظى الأرشيف الوطني بأهمية بالغة؛ فهو يحفظ ذاكرة الوطن، وهو مصدر للبحث العلمي والتاريخي، وركيزة من ركائز توفير المعلومة الموثقة لصانع القرار. وقد استطاع عبر رحلته التي زادت على نصف قرن أن يكوّن رصيداً أرشيفياً يرصد مراحل مفصلية في نشأة الدولة وتطورها، ويضمن التواصل بين الماضي والحاضر، وهو يتيحها بشكلها الورقي والرقمي للباحثين والأكاديميين والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات وتراثها.
لقد شهد الأرشيف الوطني تطوراً مهماً، وحقق الريادة في تحقيق إنجازاته في إطار بناء أرشيف وطني حديث ومنظم، وفق التشريعات المعتمدة في الدولة والمتمثلة في القانون الاتحادي رقم 7 لعام 2008 ولائحته التنفيذية، والمقاييس المتبعة في هذا المجال، وباعتباره الجهة المعنية بحفظ السجلات الحكومية، واتخاذ كل ما يحافظ على أرشيفات الجهات الحكومية ووثائقها في الدولة.
ولما كان الأرشيف الوطني من أقدم المراكز الأرشيفية في منطقة الخليج العربي؛ إذ أُسِّس عام 1968 بتوجيه من القائد المؤسس المغفور له – بإذن الله - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فإنه يعمل باستمرار - بدعم من القيادة الحكيمة، وبناء على توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة- على بناء مقتنياته من المواد الأرشيفية والوثائق التاريخية ذات العلاقة بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي؛ فهو يجمعها من مصادر محلية وعربية وأجنبية، لتكون منهلاً للأجيال التي تريد أن تستفيد من تجارب الماضي؛  فنشأة دولة الإمارات وازدهارها في زمن قياسي قصة آسرة ومثيرة للاهتمام، وثقها الأرشيف الوطني في أكثر من مئة وخمسين كتاباً تضم المعلومات الدقيقة والموثقة، و يتوخّى أيضاً المعايير العلمية في توثيق مقابلات التاريخ الشفهي التي يجريها مع الرواة المخضرمين من كبار السن، إضافة إلى البحوث التاريخية التي تصدر عنه.
لم يؤَسَّس الأرشيف الوطني ليكون مجرد مستودع للوثائق، ولكنه حرص على أن يكون له أيضاً دوره الوطني المؤثر في جميع شرائح المجتمع؛ فكانت لنشاطاته وفعالياته، وجهوده في التنشئة الوطنية للأجيال بالغ الأثر في تعزيز الانتماء للوطن، والولاء لقيادته الحكيمة، وترسيخ الهوية الوطنية، وغرس قيم القائد المؤسس ومآثره في نفوس الجميع.


معالي حمد بن عبد الرحمن المدفع 

رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني