كتاب خليج النفط .. قصة اكتشاف حقول النفط البحرية وتطور الإمارات

كتاب خليج النفط .. قصة اكتشاف حقول النفط البحرية وتطور الإمارات

أحدث إصدارات الأرشيف الوطني
كتاب خليج النفط .. قصة اكتشاف حقول النفط البحرية وتطور الإمارات

يروي كتاب (خليج النفط) –الصادر عن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة باللغتين العربية والإنجليزية - تفاصيل اكتشاف حقول النفط البحرية في الإمارات العربية المتحدة وتطورها، ويرصد ظهور صناعة النفط في المناطق البحرية منذ بداياتها الأولى وحتى عملياتها الحديثة، وما رافقها من قصص إنسانية، ويشير إلى أن النفط قد جاء في وقته تماماً للساحل المتصالح؛ إذ جلب ثروة جديدة حلت محل الثروة القديمة المتمثلة باللؤلؤ، تجاوزت كل التوقعات.
يروي الكتاب أيضاً قصة الناس والسياسة وراء أول اكتشاف نفطي قبالة الشواطئ، وتنميته، وكيفية تأثيره في علاقات البلاد بجيرانها، ويرصد ما شهده الخليج العربي أخيراً من الاكتشافات النفطية، التي تشكل فصلاً أساسياً في التاريخ الحديث للإمارات العربية المتحدة؛ إذ تحولت البلاد سريعاً إلى مدن حديثة ومراكز تجارية إقليمية بفضل الثروة التي جاء بها النفط. ويشير الكتاب إلى أن الكثير كُتب عن البحث عن النفط براً، ولكن البحث عنه (بحراً) لم يحظَ باهتمام كافٍ من الكتّاب؛ فصناعة النفط الحديثة قد امتدت إلى أعالي البحار في أقل من قرن من الزمان، ولها خواصها وتحدياتها، وهي تسهم إسهاماً كبيراً جداً في اقتصاد البلاد، وبذلك يقدم الكتاب في صفحاته التي بلغت ( 282) وصفاً لفصل هام في عملية تحوّل الإمارات العربية المتحدة من مجتمع تقليدي إلى دولة حديثة ومزدهرة.
يشير الكتاب إلى أن الخليج العربي يضم 55-68% من احتياطي النفط العالمي، وأكثر من 40% من احتياطي الغاز، ولكن للخليج العربي ألغازه؛ إذ كانت السلطات البريطانية ترى في نهاية الحرب العالمية الأولى أنه ليس واعداً من حيث وجود النفط، وكانت جملة الدلائل على وجوده ذلك الحديث عن "بقعة قار طافية في عرض البحر" ومع اعتقاد أن البحث عن النفط فيه لا يتعدى أن يكون مقامرة فإن بعض الشركات ازداد اهتمامها بجيولوجية الخليج العربي.
ويذكر الكتاب أن الجيولوجيين زاروا جزر الخليج واحدة تلو الأخرى، وجمعوا العينات منها، وفحصوا العينات الصخرية، ولكنهم توصلوا إلى أن لون الجروف الأسود في بعض الجزر سببه البحر وليس الترسبات النفطية.
امتدت المفاوضات بالساحل المتصالح من أجل الحصول على امتيازات التنقيب عن النفط مدة طويلة، وحين بدأ الحفر كان البحث عن الماء في أولويات حاكم أبوظبي الشيخ شخبوط حينذاك، ولم تبدأ المسوح النفطية إلا عام 1936 حين قام الجيولوجيون برحلة واحدة لزيارة جزيرة صير بني ياس.
وتأخر اكتشاف النفط، وفي منتصف ثلاثينات القرن الماضي كان في أماكن أخرى بالشرق الأوسط احتياطي نفطي هائل. وازداد المعروض منه في السوق كثيراً، وكان سبباً في تباطؤ صناعته في العالم. وهكذا كان هبوط أسعار النفط، وضعف الحافز المادي من الشركات سبباً في التقاعس عن فتح مناطق جديدة أمام التنقيب، وسعت الشركات الكبرى لتعزيز مواقفها، على حين فشلت الصغرى في ذلك.
في مايو عام 1940 ظهر دليل جديد وقوي على الثروة النفطية الضخمة في الخليج العربي، وكانت شركة "نفط العراق" ومجموعة الشركات التابعة لها هي التي تقود دفة الطموحات النفطية الغربية بالمنطقة. وبعد المفاوضات الطويلة أمكن التوصل إلى اتفاقيات لامتيازات التنقيب، وكان الشيخ سعيد حاكم دبي أول من وقّع على اتفاقية في 22مايو عام 1937م منحت الشركة امتيازاً مدته خمسة وسبعون عاماً، ووقعت أبوظبي في الثالث من يناير عام1939 على اتفاقية جديدة مدتها خمسة وسبعون عاماً أيضاً.
بعد الاكتشافات النفطية على اليابسة جاء التنقيب بحراً، وكان المنقبون يسترشدون بوجود علامات وظواهر مثل مواضع الرشح، والطيات المحدبة، والقباب الملحية، ولم تزد المعدات عن المطارق والأحذية الطويلة، وتبين أن تكلفة التنقيب عن النفط بحراً ستبلغ خمسة أضعاف تكلفة التنقيب عنه براً.
ويستعرض الكتاب تاريخ التنقيب عن النفط بحراً وطرائقه، ومعداته وتكاليفه، مؤكداً أن عام 1947هو نقطة بداية للحقبة الحديثة في مجال التنقيب عن النفط بحراً، ويسرد الكتاب حال الجزر في دول الخليج العربي، وما كانت تلاقيه من إهمال، ثم انقلب ذلك إلى اهتمام ومحاولات من أجل إثبات كل دولة حقها في جزرها، ويعدد النزاعات التي حصلت على ملكية الجزر، وعلى الحدود البحرية. ويذكر في هذا الصدد أن المملكة العربية السعودية حين أعلنت سيادتها على قاع البحر بات المجال مفتوحاً أمام "أرامكو" للبحث عن النفط بحراً وفقاً لما كان لديها من امتياز، واكتشف رجال النفط حقل "السفانية" وهو أكبر خزان للنفط البحري، وفي عام 1962 كان ينتج 350 ألف برميل يومياً. ويظل هذا الحقل ثاني حقل في الكبر في العالم.
 في خمسينيات القرن الماضي زار جيولوجيو إحدى الشركات أبوظبي، فوجدوها أكثر كآبة وأقلّ سكاناً بسبب الكساد الأعظم الذي ألمّ بصيد اللؤلؤ وصناعته. وقد كانت رحلات الغوص على اللؤلؤ تنطلق من أبوظبي في مواسم الغوص.
وجرت عملية المسح تحت مياه الخليج، وتم تصوير ذلك في فيلم وثائقي بعنوان "المحطة 307" أعدته شركة "بي بي" يصور مختلف عمليات المسح، ويبين الفيلم ما كان يعانيه المساحون من جراء الخوف من سمك القرش في مياه الخليج، ومن الأفاعي المائية، ومن سمك المنشار، وكيف كانوا يحصلون على عينات من الصخور بواسطة المطرقة والمسمار. وقد وصف طاقم الغواصين والمساحين رحلتهم في مياه الخليج بأنها ذات جاذبية خاصة تجعل الإنسان يفقد إحساسه بالزمن. وقد أسفر المسح عن اختيار موقع لحفر بئر تجريبية.
يحوي الكتاب صوراً فوتوغرافية توضيحية للسفينة التي أقلت المساحين ولبعض أفراد طاقمها، وللقفص المعدني الذي يحمي المساحين من سمك القرش، وللعينات الصخرية المستخرجة من قاع الخليج، وبعض الخرائط الجغرافية، وبعض المخططات التوضيحية لبعض حقول النفط المكتشفة، وفيه صفحة للمختصرات تحوي الأسماء المختصرة للشركات العاملة في مجال النفط، المحلية والعالمية، واسمها الحقيقي، وتاريخ تأسيسها أحياناً. 
كانت لشركة "أدما" في جزيرة داس مكتشفات عديدة، وكان ممثلها يقيم في أبوظبي، وبعد اكتشاف النفط فيها زارها الشيخ شخبوط. وفي عام 1960 أقامت الشركة مركزاً جديداً للتدريب والانخراط في صناعة النفط في أبوظبي، وهنا كانت أبوظبي بصدد تغير هائل. وفي عام 1977 أنشأت أبوظبي شركتي: (أدما- أوبكو) للعمليات البحرية، و(زادكو) لتطوير حقل زاكوم، ثم أسست شركة  أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك). 
أمّا دبي فقد اعتمدت - مع تأخر ظهور النفط قبالة ساحلها -على مينائها وعلى تجارة الاستيراد والتصدير، وثابرت الشركات في بحثها حتى بشّرت الشيخ راشد بحقل "الفاتح" على بُعد 110 كيلومترات من الشاطئ.
ازدادت التحديات مع نقل التنقيب عن النفط واستخراجه من أعماق البحار، وأسفر هذا التحول عن عدد من التحديات؛ كتوفير المعلومات عن طبوغرافية قاع البحر، وعمق المياه، وحالة البحر، والأحوال الجوية، والظروف السياسية، والمسائل القانونية مثل: الحدود واللوائح، والعادات والتقاليد والاتجاهات. وقبل الحصول على امتيازات التنقيب عن النفط بحراً واستخراجه يظل رأس المال الذي يتطلبه الاستثمار في هذا المجال ضرورياً؛ لأن تكلفة هذه الصناعة عالية. ومع ازدياد الطلب على النفط بعد الحرب العالمية الثانية ازداد البحث عن مصادر جديدة للنفط الخام حول العالم، وازداد الضغط على شركات النفط.
ويعود الكتاب في خاتمته ليؤكد أن الشيخ شخبوط كانت له شكوكه في رجال النفط الغربيين، وكانت عينه على الماء مثلما كانت على النفط، وكان يتمتع بالذكاء، وقد أكسبه مذياعه قدراً من المعلومات العامة، وكان ملتزماً بالعرف البدوي الذي يجعل كلمته عهداً مُلزماً؛ لذا كانت الثقة بكل بساطة جوهر الأمر.
ومن الجدير ذكره أن انطلاق صناعة النفط البحري مع تطورات أخرى أدت إلى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فحكام الساحل المتصالح بدأوا يلتقون في مجلس الإمارات المتصالحة، الذي كان منبراً للنقاش.
وأدى انسحاب القوات البريطانية إلى وجود فراغ في المنطقة، وبات على دول الخليج أن تضم صفوفها تحت لواء مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث يتسنى لها تنسيق سياستها الاقتصادية والدفاعية، وتعيّن عليها إعداد موازنة اقتصادها بحيث تقلل اعتمادها على النفط. وإذا كان النفط حالياً هو جوهر القوة الاقتصادية الإماراتية، وزيادة الإنتاج أحد أهدافها فإن هناك "الرؤية الاقتصادية 2030" وهي بمثابة خريطة طريق لعملية التنمية الاقتصادية في أبوظبي على مدى الأعوام القادمة.
ويظل اكتشاف النفط البحري في الخليج العربي وتطويره – ولا سيما في دولة الإمارات - قصة رائعة؛ فأكبر حقول النفط البحرية موجود فيه، وأكبرها حقل "السفانة"، ثم حقل "زاكوم العلوي"، ثم حقل "منيفة".
يتألف الكتاب من ثمانية فصول، يدعمها عدد كبير من الصور والرسوم، والخرائط والملاحق، والمصطلحات والمراجع، والمقدمة، والخاتمة.