الأرشيف الوطني يحتفي بتوقيع كتاب (تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة) في أبوظبي الدولي للكتاب 2018

الأرشيف الوطني يحتفي بتوقيع كتاب (تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة) في أبوظبي الدولي للكتاب 2018

الأرشيف الوطني يحتفي بتوقيع كتاب (تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة) في أبوظبي الدولي للكتاب 

2018


احتفى ركن التوقيع في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بتوقيع كتاب (تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة) الصادر حديثاّ عن الأرشيف الوطني، وقد شهد حفل التوقيع إقبالاً مميزاً من الشخصيات المهمة والإعلاميين والكتاب.
وقام المؤلف محمد حسن الحربي بتوقيع نسخ من كتاب (تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة) بحضور حمد الحميري مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية في الأرشيف الوطني وعدد كبير من جمهور المعرض.
وتأتي أهمية كتاب (تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة) الصادر عن الأرشيف الوطني من كونه يوثق لتطور التعليم في الإمارات الذي بدأ على يد المطاوعة وصولاً إلى التعليم النظامي، وذلك في الفترة (1904-1971).
ويشير الكتاب إلى أن التعليم الذي بدأ على يد المطاوعة كان في الكتاتيب التي أنشأها المطاوعة في زوايا من بيوتهم السكنية ضمن التجمعات المستقرة غير المتنقلة كالبدو، وكان التعليم لا يتعدى في أحوال كثيرة قراءة القرآن وتحفيظ التلاميذ له، ونادراً ما كان التلميذ يصل إلى ما بعد ختم القرآن ويتلقى شيئاً من العلوم الأخرى. ويشير الأستاذ عبد الغفار حسين في المقدمة الأولى للكتاب إلى أنه من الصعب جداً أن يُؤرّخ زمناً محدداً لنشأة الكتاتيب على يد المطاوعة في ساحل عُمان أو  في الإمارات؛ فمن المعروف أن الكتاتيب قديمة في المجتمعات وفي القرى والريف، ومازالت كذلك في كثير من المناطق النائية الصغيرة في البلاد الإسلامية.
ويؤكد الأستاذ عبد الغفار حسين أن التعليم الأكثر تقدماً من كتاتيب المطاوعة كان موجوداً في الإمارات بزمن أبعد مما تذهب إليه الروايات، وتشير إلى بداية القرن العشرين في مدارس من أمثال: التيمية، والفلاح والأحمدية، في الشارقة ودبي، ويمكن الإشارة إلى الكتب التي كتبها أهل الإمارات ووصلت في صور مخطوطات يعود بعضها إلى القرن الخامس عشر الميلادي ككتب البحار المشهور أحمد بن ماجد، والربّان سعيد بن أحمد بن مطر في أوائل القرن التاسع عشر، وبعض المخطوطات في علوم الفقه وأوزان اللؤلؤ وغيرها. والتي تعود إلى منتصف القرن التاسع الهجري. ويؤكد عبد الغفار حسين في آخر المقدمة أنه في بداية الستينات فقط بدأت الإمارات تشهد بواكير التعليم النظامي الحديث.
وجاء في التقديم الذي كتبه معالي الأديب محمد المر : إن قصة بدايات التعليم في الإمارات هي قصة الرغبة العارمة والشوق الكبير الذي اجتاح نفوس أبناء الإمارات لكي يُعتَقوا من إسار الجهل والتخلف، ويلحقوا بإخوتهم العرب الذين سبقوهم في ذلك المجال الحيوي والمهم.
ويشير المر –في تقديمه الذي جاء في بداية الكتاب - إلى أن التعليم في الإمارات مرّ بثلاث مراحل هي: مرحلة الكتاتيب، ومرحلة المدارس المتفرقة الصغيرة، ومرحلة التعليم النظامي، ثم يثبّت الأستاذ المر النقاط التي ذكرها له المربي الفاضل والأديب السيد هاشم الهاشمي الذي عاصر مرحلة المدارس المتفرقة والصغيرة عن التعليم في إمارة دبي، وأتبعها بالفجوات التي اعترت بدايات التعليم النظامي كما ذكرها المربي الفاضل الأستاذ رفيق جعرور الذي عاصر تلك المرحلة.
وفي مقدمة الطبعة الثانية –الصادرة عن الأرشيف الوطني- التي كتب المؤلف محمد حسين الحربي: إشارة إلى أن الكتاب قد صدر في طبعته الأولى عام 1988 عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة، وقبل ذلك كانت مادته قد نُشرت في جريدة الخليج اليومية عام 1983م، في شكل تحقيقات أسبوعية حملت عنوان الكتاب نفسه، وبلغ عددها /11 / تحقيقاً.
ويشير المؤلف إلى أن هذا الكتاب يدوّن جانباً من التاريخ الشفاهي لدولة الإمارات، والرؤية القيادية النافذة التي هي عمادها، مبيناً أن هذه الدارسة ستضمن للأجيال القادمة تاريخاً واضحاً ومتواصلاً لا انقطاع فيه، وستكون له آثار إيجابية في الإنسان الإماراتي، وهويته الثقافية.
ويوضح المؤلف أن هذا الكتاب يشمل مرحلة تاريخية تبدأ من بداية القرن العشرين (1904م) وتنتهي عند تأسيس دولة الاتحاد عام 1971 م، أي بعد عشرين عاماً تقريباً من انتقال التعليم من شكله البدائي "الكتاتيب" إلى شكله النظامي الأكثر تطوراً، الذي يمثل عقد ستينات القرن الماضي بداية انطلاقته؛ وذلك في أكثر من إمارة من إمارات الدولة، ولا سيما في أبو ظبي، ودبي، والشارقة. ويؤكد الحربي أن أهمية هذا الكتاب تنبع من كونه أول كتاب يؤرخ التعليم في الدولة.
تبدأ مواضيع الكتاب بالتعليم في أبو ظبي مشيراً إلى أنه يدأ بثلاث مدارس للبنين، ويشير إلى أن التعليم النظامي بدأ في أبو ظبي عام 1958ولكنه توقف عام 1959 ثم بدأ مرة ثانية عام 1961م. ويتحول المؤلف في الموضوع الثاني من الكتاب إلى التعليم في دبي، وفيه يتساءل: هل مدرسة الأحمدية أول مدرسة فتحت في دبي؟ وهل التاريخ المكتوب على أحد جدرانها (1912) هو تاريخ بنائها؟ ثم يتطرق إلى مدرسة الفلاح، ومدرسة الأحمدية ونظام الدراسة فيهما، وموادهما، والمدرسين في المدرستين، والطلاب وعدد الفصول، والأنشطة الثقافية. ويلتقي المؤلف بإحدى المطوّعات ولكن بشروط منها: عدم الجلوس معها وجهاً لوجه، وألا يكون الحديث طويلاً، وعدم التصوير، وفي هذا اللقاء تتحدث المطوّعة فاطمة بنت الشيخ خليفة بن جمعة بن غيث عن احترافها التعليم الأهلي مدة 22 عاماً آخرها في 1975، علمتْ فيها القرآن والحروف الأبجدية والإعراب، وكان الطالب أو الطالبة يدفعان لها روبية أو روبيتين في الشهر، والدارسة عندها كانت صيفاً وشتاءً على مدار العام، واحتوت المقابلة تفاصيل مهمة عن التعليم الأهلي.
وبعدئذ يتحول الكتاب إلى التعليم في الشارقة؛ مفتتحاً هذا الفصل بالمدرسة التيمية التي بدأ التعليم فيها عام 1955م، وقد أسس هذه المدرسة وأشرف عليها المرحوم علي بن محمد بن علي المحمود التميمي، الذي كان تاجراً للؤلؤ في الشارقة، وسُميت هذه المدرسة بعد ذلك بالإصلاح. ويرصد الكتاب تطور التعليم مشيراً إلى المواد التي كانت تُدرّس في (المطاوعة) ورسوم التعليم، والعلاقة بين المطوع أو المطوعة والطالب، ويتحدث عن مدرسة القاسمية، و فصولها ومدرسيها، وعن أول مُدرسةٍ فيها وهي الفلسطينية شريفة البعباع وتساعدها صالحة المطوع، ثم يتناول بعض الصعوبات والطرائف التي كانت تحدثُ للمدرسين ويعّرج الكتاب على مدرسة ( فاطمة الزهراء) الخاصة بالبنات، وهي مدرسة القاسمية الخاصة بالبنات نفسها، ويوثّق المدارس التي أُنشئت في مرحلة الخمسينات وما بعدها، وأول بعثه دراسية إلى خارج البلاد، وأول طالب من الشارقة درس في الخارج، والمهرجانات السنوية ذات الصلة بالدراسة والتعليم، ثم التبرعات، و دور التجّار في هذه المهرجانات. ويتناول الكتاب أيضاً التعليم في عجمان فيتوقف مع مدرسة الراشدية، وفصولها وطلبتها، ثم تعليم الفتيات في عجمان، والأنشطة الثقافية والمهرجانات.
وكذلك حين يتحول الكتاب إلى التعليم في رأس الخيمة؛ فإنه يبدأ من مدرسة القاسمية الابتدائية التي كانت في بداية عهدها مجرد بيت شعبي قديم، ثم تبعتها مدرسة الصديق الثانوية، وينتقل الكتاب بعدئذٍ إلى الجزيرة الحمراء ليرصد التعليم وتطوره فيها، وفي كل الأحوال فإنه يستعرض المُرتبات، والمواد التي كانت تُدرّس في قاسمية رأس الخيمة، وتعاون الأهالي، والمهرجانات، وتدريس الفتيات، وأسماء الطلبة. ويُبدي الكتاب اهتماماً أيضاً برياض الأطفال؛ مؤيداً مضامينه بالجداول الموثقة بالأرقام، وبالصور القديمة والنادرة.
الكتاب: تطور التعليم في الإمارات العربية المتحدة ( 1904- 1972)
تأليف: محمد حسين الحربي
الناشر : الأرشيف الوطني، أبوظبي، 2017، الطبعة الثانية، 127 صفحة.