الأرشيف الوطني يثقف موظفيه في "التعددية اللغوية وخرائط اللغات البشرية"

الأرشيف الوطني يثقف موظفيه في "التعددية اللغوية وخرائط اللغات البشرية"

الأرشيف الوطني يثقف موظفيه في "التعددية اللغوية وخرائط اللغات البشرية"

نظم الأرشيف الوطني محاضرة تثقيفية بعنوان "التعددية اللغوية وخرائط اللغات البشرية" أقيمت عبر وسائل التقنيات التفاعلية مراعاة للتدابير الوقائية في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وقدمها الدكتور صديق جوهر خبير الترجمة في الأرشيف، وتحدث فيها عن دور الإمارات البارز في المحافظة على اللغة العربية بوصفها لغة وطنية ورمزاً للهوية، مشيداً بحرصها على نهضة اللغة العربية وحمايتها، وتعزيز مكانتها عالمياً، وذلك بالانسجام مع إتاحة تعدد اللغات لما له من أثر واضح في نشر التسامح لدى الفرد والمجتمع.
وركز المحاضر على أهمية تعدد اللغات بوصفه عنصراً أساسياً في التواصل الحضاري بين الشعوب، والتعايش والتسامح، مشيراً إلى أن ذلك كله تحقّق في دولة الإمارات التي تستضيف جاليات من أكثر من مئتي جنسية من مختلف أنحاء العالم، وكل جنسية يتفاهم أبناؤها بلغتهم الأم، وبذلك فإن دولة الإمارات تستفيد من مختلف الثقافات في مجال التنمية المستدامة ولما فيه الخير والتطور والسلام.
واستعرض المحاضر خريطة انتشار اللغات في الوقت الراهن، مبرهناً على أن آلاف اللغات متداولة على الأرض، ولا يمكن حصرها حسابياً، ثم انتقل للحديث عن الخرائط اللغوية والهيمنة السياسية، وكان للحديث عن الصراع اللغوي في أفريقيا نصيب كبير في المحاضرة، حيث قال الدكتور جوهر إنه لا يوجد مكان في العالم يحتوي على تنوع لغوي أكبر من جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، حيث تنتشر آلاف اللغات الشفاهية والمكتوبة، التي زاد المستعمر في صنع الفوارق بينها من أجل تقسيمها والسيطرة عليها، ويرجّح أن الشعوب الأفريقية كانت تعتمد على ذاكرتها في التسجيل والتدوين ولذلك انتشرت اللغات الشفاهية، ولكن اللغات الاستعمارية ظلت تتربع على قمة الهرم اللغوي كون لغة الاستعمار تجعل النخب المحلية تحافظ على مصالحها ومكتسباتها.
وقدم المحاضر عرضاً وافياً عن اللغات المحلية والتعددية اللغوية في جمهورية جنوب أفريقيا مبرزاً الصراع بين اللغتين الأفريكانية والإنجليزية فيها، ومحاولات تهميش اللغة الأفريكانية، كما سلط الباحث الضوء على المشهد اللغوي في عهد ما بعد العنصرية.
وفي حديثه عن "هيمنة لغة المستعمر على المشهد الأفريقي في عصر ما بعد الاستعمار" تطرق المحاضر إلى اللغات الإقليمية المركزية والفرعية مؤكداً أنه كلما ازداد عدد اللغات الأصلية واللهجات المحلية المعروفة بالرطانات ازدادت لغة المستعمر قوة وشراسة، وأصبحت أكثر انتشاراً وسيطرة على الساحة، وظلت هكذا حتى ضربت بجذورها في أعماق التراب الأفريقي بعد أن استقلت معظم الدول الأفريقية في ستينيات القرن الماضي، واستطاعت أن تتعايش مع اللغات الأصلية المركزية الأم، وتحولت لغات الاستعمار أحياناً إلى لغة أولى أو ثانية مع مرور الزمن، وصار أولئك الذين ينظرون إلى وظيفة مميزة أو مكانة مرموقة يحرصون على تعلم اللغة المهيمنة، وهذا ما كان يسهم في تدمير المصلحة العامة بمقابل أغراض شخصية.
وأشار المحاضر في ختام حديثه إلى أن بعض الدول الناشئة حاولت أن تشرّع القوانين الخاصة بالممارسات اللغوية، وناضلت من أجل تبني أداة لغوية واحدة للاستخدام الرسمي، ومثلها الدول التي حصلت على استقلالها، وذلك انطلاقاً من كون اللغة أداة تعبير عن الروح العامة والهوية المشتركة، وهي تجسد معنى الوطنية، وهي كأداة اتصال تخدم الدولة والاقتصاد.