الأرشيف الوطني يستعرض تاريخه واستراتيجيته وتطلعاته في حفظ ذاكرة الوطن

الأرشيف الوطني يستعرض تاريخه واستراتيجيته وتطلعاته في حفظ ذاكرة الوطن

في ملتقاه الافتراضي الذي نظمه احتفاء باليوم العالمي للأرشيف

الأرشيف الوطني يستعرض تاريخه واستراتيجيته وتطلعاته في حفظ ذاكرة الوطن


احتفاء باليوم العالمي للأرشيف نظم الأرشيف الوطني ملتقى افتراضياً بعنوان: "الدور الاستراتيجي للأرشيف الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة في حفظ ذاكرة الوطن"، وقد رفع سعادة الدكتور عبد الله محمد الريسي مدير عام الأرشيف الوطني في مستهل كلمته التهنئة إلى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه المناسبة.
 وأكد أهمية الدور الذي يؤديه الأرشيف الوطني على صعيد حفظ الرصيد الوثائقي للدولة، وأهمية الدعم الذي يلاقيه من القيادة الرشيدة؛ مما يجعله قادراً على التميز واجتياز جميع التحديات على طريق تطوير العمل الأرشيفي ومواكبته للمستجدات التقنية والممارسات العالمية المتطورة.
وبمناسبة اليوم العالمي للأرشيف هنأ سعادته جميع العاملين في الأرشيف الوطني، وشكرهم على جهودهم في حفظ ذاكرة الوطن للأجيال، والتي جعلت من الأرشيف الوطني مؤسسة رائدة في مجال الأرشفة والتوثيق.
وركز في الملتقى -الذي حضره عدد كبير من مديري الأرشيفات في المؤسسات الرسمية في الدولة - على مواكبة الأرشيف الوطني لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي سيكون لها بالغ الأثر في الأرشفة والتوثيق، وستختصر زمناً كبيراً وجهوداً لا يمكن حصرها في فهرسة الأعداد الهائلة من الوثائق وحفظها وأرشفتها وإتاحتها، مشيراً إلى أن الأرشيف الوطني في طور التحالف مع عشر دول من أجل تفعيل هذه التقنية المتطورة.
وقال سعادته: إن للأرشيف الوطني مشاريعه وإسهاماته في دول عربية شقيقة وأجنبية صديقة؛ مثل: مشروع تنظيم أرشيفات أمانة جدة في المملكة العربية السعودية، ومساعدة مملكة البحرين الشقيقة في تأسيس أرشيفها الوطني، وقد قام الأرشيف الوطني بترميم مكتبة نابليون في جزيرة ألبا الإيطالية، وفي تأسيس أرشيف أوزبكستان، ويقدم الأرشيف الوطني استشاراته لأرشيف كازاخستان، وللأرشيف الوطني نشاطاته في لبنان ومصر... وغيرها.
وأوضح أهمية القرار الذي يقضي بنقل اختصاص المكتبة الوطنية من وزارة الثقافة والشباب إلى الأرشيف الوطني، حيث تمثل المكتبة أرشيفاً فكرياً لحفظ وأرشفة الإنتاج الفكري المقروء في الدولة من التلف والضياع وإتاحته للجمهور والأجيال القادمة وهذا في صُلب اختصاصات الأرشيف الوطني، ومؤكداً أن مثل هذا القرار هو دليل واضح على الثقة التي توليها القيادة الرشيدة للأرشيف الوطني.
وأوضح سعادته أهمية الأرشيف الرقمي للخليج العربي الذي أنشأه الأرشيف الوطني بالتعاون مع الأرشيف البريطاني، حيث يعرض هذا الموقع لزواره على شبكة الإنترنت أكثر من 500 ألف وثيقة تاريخية تخصّ دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج، وأكد أن هذا الموقع سيتم تزويده في المرحلة القادمة بنصف مليون وثيقة أخرى من الأرشيف البريطاني، ومن أرشيفات أخرى كانت لها علاقاتها التاريخية مع دولة الإمارات.  
وأكد أهمية الأرشيفات الخاصة، وحثّ الأسر المواطنة على حفظ وثائقها وسجلاتها التاريخية، وتزويد الأرشيف الوطني بنسخ منها لأن هذه الوثائق هي جزء من تاريخ الإمارات.
ودعا الطلبة إلى مواصلة دراساتهم الأكاديمية العليا في الماجستير الذي سيطلقه الأرشيف الوطني بالتعاون مع جامعة السوربون – أبوظبي في إدارة السجلات وعلوم الأرشيف، وفي هذا الإطار شكر سعادته جامعة السوربون – أبوظبي على تعاونها البناء في تطوير الكوادر الوطنية في مجال إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف؛ إذ تم إطلاق الشهادة المهنية في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، وتلاها البكالوريوس في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، واليوم يجري الاستعداد النهائي لإطلاق الماجستير التخصصي في إدارة السجلات وعلوم الأرشيف.
وأشاد بالكفاءات الوطنية التي أبدت غيرتها وحرصها على تاريخ الوطن؛ إذ اندفع الشباب لمتابعة دراستهم الأكاديمية في مجال التخصصات الأرشيفية في كليات التقنية، وفي جامعة السوربون، وقد استطاعوا أن يثبتوا جدارتهم المهنية في مركز الحفظ والترميم التابع للأرشيف الوطني.
واستعرض مدير عام الأرشيف الوطني أبرز المراحل التي مرّ بها الأرشيف الوطني منذ تأسيسه كمكتب للوثائق والدراسات بتوجيه من الباني والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه- في عام 1968م، ثم التطورات التي مر بها، حين صار مركزاً للوثائق والدراسات، ثم مركزاً للوثائق والبحوث، ومركزاً وطنياً للوثائق والبحوث، وفي هذه المرحلة صدر القانون الاتحادي رقم 7 لعام 2008 والذي تم بموجبه تنظيم الأرشيفات في أكثر من 300 جهة حكومية، وبدأ التوعية الحقيقية بأهمية الأرشيف في حفظ ذاكرة الوطن، وتقدم بالشكر الجزيل هنا لوسائل الإعلام التي ساندت الأرشيف الوطني بالتوعية المجتمعية بأهمية الوثائق والأرشيفات حتى عمّت طفرة حقيقية في هذا الجانب.
وتطرق إلى التجربة المميزة في تأسيس الأرشيف الوطني لمركز الحفظ والترميم بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وقد جاء تأسيس هذا المركز نتيجة زيارة أرشيفات الجهات الحكومية التي كانت تغصّ بالوثائق المعرضة للتلف والتي تحتاج إلى الحفظ بطرق علمية ومهنية وإلى الترميم لكي تعيش عمراً أطول، وقد تم تزويد مركز الحفظ والترميم بكبار الخبراء وتم تأهيل الكوادر المواطنة حتى بدأ مركز الحفظ والترميم بانطلاقة قوية في مختبر ترميم المواد الأرشيفية، ومختبر الرقمنة "التصوير الضوئي"، ومخازن حفظ المواد الأرشيفية،-جعلته أهلاً للمحافظة على آلاف الكيلو مترات من الوثائق التاريخية.
وتحدث السيد حمد عبد الله المطيري مدير إدارة الأرشيفات عن الأرشيفات العالمية والتحديات التي تواجهها، واستعرض دور الأرشيف الوطني في دعم تنظيم الأرشيف في الدولة، بدءاً بتقييم وضع الأرشيف، ثم الاستشارات الفنية، وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة، وتنظيم عمليات الإتلاف، وتحويل الأرشيف التاريخي، وتحدث عن حلقات السلسلة الأرشيفية في الأرشيف الوطني، واختتم كلمته بالتطلعات المستقبلية للأرشيف الوطني.
وشرح المطيري أهم المخاطر التي تهدد الوثائق بشكليها الورقي والإلكتروني مركزاً في أهمية الهجمات الإلكترونية التي تتزايد حتى إنها بلغت أكثر من 300  ألف هجمة، وهذه الهجمات تحدث ضرراً كبيراً على الأرشيفات الإلكترونية في العالم، في ظل التوقعات في الزيادة الهائلة للأرشيفات الإلكترونية، وخلص إلى أهمية الحفاظ على الأرشيفات الورقية بشكلها التقليدي في بيئات مناسبة لها، إلى جانب حفظ الأرشيفات بشكلها الرقمي.
وتحدثت البروفيسورة سيلفيا سيرانو مدير جامعة السوربون- أبوظبي عن إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة في مجال الأرشفة والتوثيق بتعاون جامعة السوربون – أبوظبي مع الأرشيف الوطني، وقد استهلت كلمتها بالحديث عن أهمية الأرشفة وقد اعتبرتها مفتاح تطور الأمم. ثم سلطت الضوء على التعاون الوثيق بين جامعة السوربون أبوظبي والأرشيف الوطني والذي أثمر عنه طرح ثلاثة برامج أكاديمية: بكالوريوس في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، والشهادة المهنية في إدارة الوثائق والأرشيف، والماجستير في إدارة الوثائق ودراسات الأرشيف.
 وكشفت في كلمتها أيضاً عن عضوية جامعة السوربون أبوظبي في  (InterPARES) البرنامج المخصص لتطوير المعرفة الضرورية للحفاظ على السجلات التي تم إنشاؤها وحفظها رقميًا على المدى الطويل، وعضويتها أيضاً في المجلس الدولي للأرشيف (ICA).
وركزت في أهمية إطلاق الجامعة لبرنامج الماجستير الجديد في إدارة الوثائق ودراسات الأرشيف، والذي يواكب احتياجات سوق العمل ويسهم في الاقتصاد المستدام القائم على المعرفة من منظور عمليّ. كما أن الذكاء الاصطناعي هو أحد المفاهيم الأساسية التي يتناولها هذا البرنامج.
وأكدت سعادتها أن جميع هذه الإنجازات هي ثمرة شراكة السوربون أبوظبي مع الأرشيف الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة ، متفائلة بأن هذا التعاون سيؤدي إلى المزيد من الإنجازات في المستقبل.