الأرشيف الوطني يواصل جلسات مؤتمر الترجمة ويعتبرها خطوة مهمة على طريق الارتقاء بالترجمة.

الأرشيف الوطني يواصل جلسات مؤتمر الترجمة ويعتبرها خطوة مهمة على طريق الارتقاء بالترجمة.

بحوث المؤتمر ومناقشاته تلاقي إقبالاً مميزاً من المتابعين
الأرشيف الوطني يواصل جلسات مؤتمر الترجمة ويعتبرها خطوة مهمة على طريق الارتقاء بالترجمة.


واصل الأرشيف الوطني لليوم الثاني على التوالي أعمال مؤتمره الافتراضي "الترجمة في العصر الرقمي بين التقنيات الحديثة وتحديات النص التاريخي" والذي انطلقت فعالياته يوم الثلاثاء 29يونيو2021م، وقد أكد المشاركون أن ثراء المؤتمر بالجلسات التي تبحث القضايا والتحديات التي تكتنف الترجمة سوف يمهد الطريق إلى مزيد من التطور والارتقاء بالترجمة في عصرنا الراهن، والذي نحرص فيه على التواصل البناء والمثمر مع العالم.
 وكشفت أوراق البحث التي تمت مناقشتها في الأمس واليوم أن الترجمة فعل إبداعي يتطلب مجموعة من الشروط والثقافة الواسعة، ونشاط الترجمة في دولة الإمارات وغناها يؤكد غنى التنوع الثقافي في الدولة.
وبرهن المشاركون في أوراقهم البحثية أن الترجمة نافذة فكرية ومدخلاً حضارياً على فكر العالم يضمن للهوية الإماراتية مزيداً من التواصل مع الآخر. وأن الاهتمام بالترجمة هو اهتمام بأحد الروافد الأساسية للثقافة مع اتّساع مجالات الاتصال بين الشعوب، فمع تحول العالم إلى قرية كونية صغيرة، أضحت الترجمة أمراً حتمياً.
وتتابعت أوراق البحث التي قدمها كبار الأساتذة والمختصين من كبريات جامعات العالم؛ فقد بدأت الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور عبد الله العمري من الأرشيف الوطني، في صباح ثاني أيام المؤتمر بعنوان: "الإشكاليات اللغوية والثقافية في الترجمة التحريرية والشفوية" وفيها تحدث البروفيسور مايكل كوبرسون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس الأمريكية عن "مقاربة قائمة (جزئياً) على متون نصية لمطابقة السجلات اللغوية"؛ ونوّه إلى أن معظم الترجمات من العربية تعتمد اللغة الإنجليزية القياسية كلغة مستهدفة، وأشار إلى ترجمته الأخيرة لمقاما الحريري، والتي تبنى فيها مقاربة مختلفة انسجمت مع اهتمام الحريري بتنوع اللغة وقابليتها للتغيير.
وفي ورقته "سياسات وممارسات الترجمة في العصر الرقمي: وسائط وطرائق جديدة للتسليم وإمكانية الوصول"، قال الأستاذ الدكتور محمد جمال خبير دراسات الترجمة في سيدني: ارتبطت الترجمة الحديثة في العالم العربي بالتنمية والتطوير على مدى المئتي عام الماضية، وقد ركز الخبير على العشرين عاماً الماضية منذ نشرت الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية تقريرها الصادر عام 2002 الذي سلط الضوء على مشهد الترجمة ، مؤكداً أن الترجمة المرئية والمسموعة حقيقة جديدة في ميدان الترجمة بعد جائحة كوفيد19.     
وتحدث البروفيسور إيفان ويليمز من جامعة البريمي في سلطنة عمان، في ورقة "تأصيل الأسلوب والمعنى في ترجمة كتاب (قصر الحصن) من الإنجليزية إلى الإسباني" عن تجربة هذا الكتاب الصادر عن الأرشيف الوطني الإماراتي، مبيناً أن يجب على المترجم أن يأخذ بالاعتبار الاختلافات في الدلالة وقيمة الكلمات والعبارات والجمل، والعامل مع قضايا الغموض والتناقض في بعض ما يرد في النصوص المراد ترجمتها.
وفي ورقتها البحثية «الترجمة العربية/ الكورية: حاضر ومستقبل» قالت الأستاذة الدكتورة نبيلة يون أون كيونغ: تُعَدّ الترجمة من أهم وسائل التبادل الثقافي والحضاري بين الشعوب، وأهم جسر للتواصل بين اللغات والثقافات المتعددة، ولذلك لا يمكن للترجمة أن تتم بأي حال من الأحوال دون فهم عميق للثقافة في اللغة المصدر، ونقلها بما يناسب فهم القارئ لها في اللغة الهدف.  
وتحت عنوان:«(السيميوسفير) باعتباره تاريخاً للتأويلات: مصطلحات الوثائق نموذجاً» قالت البروفيسورة راحيليا  جيبولايفا من جامعة باكو في أذربيجان: إن الحرف الساكن هو وحدة دلالية ذات مغزى لناقلات لغات الشرق الأوسط، وهذا هو السبب في أن تفسيرات الكلمة من النص الدقيق لها إصدارات متعددة، وللحروف الساكنة معنى بالنسبة إلى السيميائية الأولية إذا كانت على دراية بتاريخ الأبجديات.
والجلسة الثانية "معضلات الترجمة: النصوص والوثائق القديمة نموذجاً" التي أدارها الأستاذ الدكتور خليل الشيخ من مركز اللغة العربية –أبوظبي، بدأت بورقة بحثية بعنوان: «إشكالية ترجمة التراث الغنائي: أشعار طاغور نموذجاً» للشاعر والمترجم والمؤرخ الإماراتي الدكتور شهاب غانم، وقد قال فيها: إن ترجمة الشعر الموزون يمكن أن يكون شعراً موزوناً ينقل المعنى الأصلي للقصيدة، كما يمكن أن يكون نثراً بلغة شاعرية ينقل المعنى الأصلي. وتحدث عن بعض تجاربه الشخصية لأشعار الشاعر الهندي رابندرانات طاغور.
وفي ورقته البحثية «سبر أغوار الشفاهية المترسبة في ترجمة التقاليد الخطابية غير المتوافقة» تحدث البروفيسور وليد بن بليهش العمري من جامعة طيبة السعودية عن تكنولوجيا الكلمة وإدراك تشعباتها التواصلية الواسعة النطاق، وسعى الدكتور طارق عبدالله فخرالدين رئيس جمعية المترجمين في الكويت في ورقته البحثية «ترجمة النص التاريخي بأبعاده الثلاثة» إلى بلورة مقاربة أكاديمية وعملية للترجمة المترابطة بين اللغتين العربية والإنجليزية لدى تناول نصوص تاريخية تتعلق بمنطقة الخليج العربي.
وأشار البروفيسور يحيى عبد التواب من معهد المسرح في الكويت، في ورقته «الترجمة من اللغة الروسية: ترجمة الوثائق التاريخية الروسية القديمة» إلى أن الوثائق التاريخية الروسية القديمة تحظى باهتمام كبير في روسيا، مثلما تفعل الدول المتقدمة الأخرى. ولكن ترجمتها إلى لغات أخرى هو شأن يتعلق بأصحاب هذه اللغات. وفي ورقته «الأدب العربي القديم بين التحقيق والترجمة» ناقش البروفيسور أيمن بكر من جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا في الكويت- أهمية تحقيق التراث الأدبي العربي الشفوي وترجمته مؤكداً أن كلاهما فعل معقد وغير حيادي.
واستعرضت الجلسة الثالثة في ثاني أيام المؤتمر، وقد جاءت بعنوان "الترجمة بين التاريخ والهوية"، وأدارتها سمية الهاشمي من الأرشيف الوطني- عدداً من الأوراق البحثية أهمها: ورقة «القضايا الثقافية ذات الصلة بترجمة الوثائق البرتغالية عن الخليج في القرنين السادس عشر والسابع عشر» للأستاذ الدكتور أدريان دي مان من قسم التاريخ والسياحة بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وفيها تحدث عن تجربته في نشر بعض الرسائل المختارة حول التجارة والمسائل المالية إلى أو من المسؤولين البرتغاليين في هرمز، ويشير المتحدث إلى أن اللغة البرتغالية قد تطورت في الأربعة قرون ونصف القرن الماضية مع الظروف الثقافية للزمان والمكان.
وتطرقت البروفيسورة رجاء اللحياني من قسم اللغات والآداب بجامعة الإمارات العربية المتحدة في ورقتها «رحلة المصطلحات العربية المهاجرة عبر الترجمة: دراسة مقارنة»- إلى التعبيرات الاصطلاحية مؤكدة أنها أجزاء تقليدية من الكلام غامضة لغوياً ومثبتة هيكلياً.
وناقش البروفيسور يحيى محمد محمود من جامعة الإمارات العربية المتحدة، في ورقته «الترجمات المنحازة للوثائق التاريخية البريطانية»- الترجمات التي ظهرت في نهاية ستينيات القرن الماضي في بعض البلدان العربية، وأهم تلك الترجمات ترجمة الأوراق البرلمانية التي قدمتها الحكومة البريطانية للبرلمان البريطاني حول دول الخليج العربي. واستعرض البروفيسور خالد عمران الزوام من جامعة اليكانتي الإسبانية التعابير والتراكيب اللغوية العربية بين التراث والحاضر وإشكالية ترجمتها إلى اللغة الإسبانية: تعريفها ومصادرها ونماذج تطبيقها، فيما توقف البروفيسور العربي الحضراوي من جامعة محمد الخامس المغربية عن خصوصية تدريس الترجمة الأدبية بين شروط النص وشروط اللغة.
وجاءت آخر جلسات اليوم الثاني من المؤتمر بعنوان: "الترجمة وآفاق التوقع"، وقد أدارتها الدكتورة عائشة بالخير مستشارة البحوث بالأرشيف الوطني، وبدأت هذه الجلسة بورقة بحثية قدمتها البروفيسورة فورجت شاتيريرا زامبوكو من جامعة السوربون أبوظبي، ناقشت فيها سبل سد الفجوات الجغرافية واللغوية للوصول إلى المحفوظات الأرشيفية من خلال الترجمة الرقمية، وناقش الدكتور عاطف عباس عبد الحميد أحمد استشاري التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي «تحديات ترجمة مصطلحات التقنية الحديثة: دراسة حالة مجال علم الحاسوب».
وروت الدكتورة نبیهة مكتبي والأستاذة فاتن رشدي من متحف اللوفر-أبوظبي «لقاء الثقافات ..... بالترجمة».  
وسلط الأديب والشاعر والإعلامي وليد علاء الدين مدير تحرير مجلة تراث الصادرة في أبوظبي- الضوء على «الترجمة التوفيقية من واقع تجربة مراجعة المواد المرسلة للنشر في مجلة تراث»، وفيها أشار إلى أمر تكرر في دراسات وأبحاث ومقالات يرسلها باحثون لنشرها في المجلة، وقد بدا فيها أن عددًا ملحوظًا من الباحثين يتصرف في الترجمة، في الأسلوب (عادة)، وأحيانًا بتأويل -طفيف أو كبير- للمعنى، بحيث يتوافق مباشرة مع هدفه. وفي ورقته هذه وصف الباحث ملامح الظاهرة لإتاحتها للنقاش بما يثري الدراسات والبحوث في هذا المجال الهام.
وآخر الورقات البحثية لليوم الثاني من أيام مؤتمر "الترجمة في العصر الرقمي بين التقنيات الحديثة وتحديات النص التاريخي" قدمها الشاعر والإعلامي محمود شرف رئيس مهرجان طنطا الدولي للشعر، وكانت بعنوان: «الترجمة وحوار الحضارات في الألفية الجديدة».
ولاقت جلسات المؤتمر الأربع في ثاني أيام المؤتمر مناقشات دلتْ على تفاعل الجمهور مع فعاليات المؤتمر وأوراقه البحثية.