كتاب جديد للأرشيف الوطني حول معايير الأرشفة الحديثة

كتاب جديد للأرشيف الوطني حول معايير الأرشفة الحديثة

أصدر الأرشيف الوطني كتابا جديدا في علم الأرشفة بعنوان النظام الأرشيفي المتكامل يضم في 383صفحة سلسلة من الدرسات التي تقدم علم الأرشيف بمفهوميه النظري والتطبيقي منطلقا في ذلك من المثالين الجزائري والاماراتي للأرشفة.


ويشتمل الكتاب على قانون الأرشيف الوطني ونظامه الداخلي وعلى مقترحات من مؤلفه عبد الكريم بجاجة لتنظيم الأرشيف في مراحله المختلفةووضع النقاط الرئيسية لحفظه في هذه المراحل وتوفير تجهيزاته والشروط المناخية والوسائط وكيفيةالحماية من الكوارث .

ويبدأ الكتاب بتعريف "الأرشيف" على أنه مادة وثائقية تشهد على تاريخ الحضارات وعلى النشاطات الرسمية لمؤسسات الدول وبقي هذا المفهوم ساري المفعول إلى اليوم بينما تغير شكل الأرشيف من الصلصال إلى الورق ثم إلى الأرشيف الإلكتروني وامتد مفهوم ه إلى كل الوثائق التي تنتجها جميع المؤسسات العامة والخاصة والجمعيات وحتى الأفراد.

ويبين المؤلف ان تاريخ الأرشيف بدأ مع الوثائق الرسمية في شكل ألواح من الصلصال التي اكتشفت في المشرق العربي في مصر وفي سورية حيث اكت ش فت في مملكة أوغاريت قرب اللاذقية 200 وثيقة دبلوماسية واتفاقيات دولية ورسائل ملوك تتعلق بالدفاع عن الحدود والأوامر الإدارية والتموين وتنظيم الح ر ف والعقود الخاصة ومعظم الوثائق ترجع إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد.

ويشير المؤلف ايضا الى العراق حيث اكت ش ف "قانون حمورابي" مؤسس دولة بابل في 1792-1750 قبل الميلاد منقوشا على مسلة من البازلت محفوظة بمتحف اللوفر في باريس .

ويقول ان أقدم أرشيف في تاريخ الإنسانية ربما يتمثل بتلك اللوحات في قصر "آشوربينال" بنينوى ويرجع تاريخها إلى القرن السابع قبل الميلاد وعليها أوامر ملكية وأحكام قضائية وعقود خاصة.

ثم ينتقل الى مصطلح "الأرشيف الوطني" الذي ظهر أول مرة مع الثورة الفرنسية في عام 1790م حين ات خذ قرار تغيير "أرشيف المجلس الفرنسي" إلى "الأرشيف الوطني" .

ويستهدف الكتاب اقتراح صيغة من "قانون الأرشيف الوطني النموذجي" للبلدان المحتاجة إلى تشريع للأرشيف.

ويواصل المؤلف انه بعد تطور الأرشيف في الشكل وظروف الحفظ وبعد تكريس مفهوم "الأرشيف الوطني" عرف هذا الميدان ثورة حقيقية انفجرت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية إذ أصبح الأرشيف بين عشية وضحاها ينتج بطريقة سريعة حيث يتضاعف وفق متوالية هندسية مدهشة/ بدلا من النظام القديم الذي تميز بإنتاج بطئ بطريقة حسابية تتمثل بإضافة واحد فقط كل مرة وهكذا أصبحت كل الإدارات المعنية بالحرب العالمية غارقة في تضخم أرشيف لم تكن مهيأة له.

ويلفت النظر الى انه حين استشعرت البحرية الأمريكية بهذا التضخم أسست عشوائيا أول مركز لحفظ الفائض من الأرشيف "الأرشيف الوسيط" الذي لم يستخدم يوميا وإنما ح ف ظ كمرجع.

ويشير الى ان كتابا صدر عام 1956 تضمن فلسفة جديدة لحفظ الأرشيف حسب المراحل الأساسية من حياته الإدارية وهي ثلاثة: العمر الأول للأرشيف /أقل من خمس سنوات/ يحفظ داخل الإدارات والعمر الثاني للأرشيف /5-15سنة/ يحفظ في مراكز الحفظ المؤقت والعمر الثالث للأرشيف /أكثر من 15سنة/ يحول إلى الأرشيف الوطني بعد عملية الفرز.

ويتابع ان تطور الأرشيف لم يتوقف عند هذا الحد بل عرف تطورات أخرى جعلته مضطرا إلى وجود حلول مناسبة لمواجهة التحديات الجديدة فبعد إنشاء المجلس الدولي للأرشيف عام 1948بإشراف منظمة اليونسكو دخل عالم الأرشيف مرحلة جديدة في مساره تميزت بإصدار نصوص تنظم هذا الميدان من جميع الجوانب واقترحت منظمة اليونسكو نموذجا لقانون خاص بالأرشيف ي فص ل في 238بندا كيفية تنظيم الأرشيف في أي بلد.

ويلفت المؤلف الى ان ثمانينات القرن الماضي شكلت فارقا في تاريخ الارشفة حيث فرض على الأراشيف دخول العالم الإلكتروني مع استخدام الإعلام الآلي في تسييره وصدر عن منظمة اليونسكو نظام خاص بالمكتبات أولا ثم بالأرشيف ثانيا يستهدف المعالجة العلمية للوصف الأرشيفي.

وهكذا فان المؤسسات التي طبقت شيئا فشيئا كل المقاييس الدولية كانت جاهزة تماما لدخول الألفية الثالثة مع انتشار شبكة الإنترنت والتقنيات الجديدة التي فرضها التصوير الرقمي مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل مراكز الارشيف في العالم اضطرت إلى دخول العالم الإلكتروني وتتبع نفس المسار العلمي المقنن دوليا .

وتستعرض الدراسة الاولى من فصول الكتاب العشرين قانون الأرشيف الوطني النموذجي ويراد به اقتراح صيغة من القانون للبلدان المحتاجة إلى تشريع للأرشيف مثل بعض الدول العربية والإفريقية ويسلط هذا القانون النموذجي الضوء على الأرشيف العام والخاص وعلى هياكل الأرشيف ومعالجته علميا وإتلافه وإدارة الأرشيف الإلكتروني وحفظه والخدمات الأرشيفية ودور الأرشيف في ترسيخ الهوية الوطنية والمواطنة والذاكرة الجماعية والثقافة الوطنية... وغيرها .

وتتناول الدراسات التالية النظام الداخلي لإدارة الأرشيف في المؤسسات وتضع تنظيما علميا وفق المقاييس العالمية والقوانين السائدة في الدولة و منهجية وضع سياسة وطنية لإدارة الأرشيف /التجربة الجزائرية/ "الأرشيف في دولة الإمارات العربية المتحدة: الواقع والآفاق" وتؤكد هذه الدراسةأن الأرشيف في المفهوم الدولي هو وسيلة عمل وأداة تسيير للمؤسسات والتحكم في سيره ينعكس إيجابا على حسن التسيير للمؤسسات مهما كان مجال تخصصها ثم يدخل الأرشيف مع مرور السنين في المرحلة التاريخية فيوظف لكتابة تاريخ الأمم .

وتستعرض الدراسة الإجراءات المستعجلة في المدى القصير والنظام الجديد في المدى المتوسط والمحيط التنظيمي والعلمي والمهني والثقافي لتطبيق النظام الجديد.

وتشخ ص دراسة اخرى وضع الأرشيف في الوزارات والدوائر الحكومية بهدف معرفة الوضع الحالي للأرشيف فيها قبل اقتراح خطة خاصة بكل أرشيف بينما تتضمن بعض الدراسات اقتراح سياسة لتنظيم الأرشيف في المدى القصير والمتوسط ومعالجة الأرشيف المبعثر و طريقة الرصيد الأرشيفي حسب المعيار الدولي آيساد //G وتحديد سياسة لحفظ الأرشيف الإلكتروني في المدى الطويل بينما تستعرض فصول اخرى النقاط الأساسية لإدارة الأرشيف الإلكتروني وحفظه في المدى الطويل و برنامج تكوين الأرشيفيين لإدارة الأرشيف الجاري والوسيط وتقترح معادلات اقتصادية لإنجاز مراكز الأرشيف.

وتتضمن فصول الكتاب قائمة التجهيزات الخاصة بمراكز الأرشيف والمكتبات والشروط المناخية لحفظ الأرشيف في المدى الطويل و شروط حفظ الأفلام والدعائم "ميكروفيلم فلوبي دي.في.دي سي.دي" .

كما تشتمل على التعريف بما يتوجب فعله من أجل حماية الأرشيف من الحريق والتحذي ر من الغازات والمبيدات المستخدمة في تعقيم الأرشيف وحمايته وتقدم البدائل لتجنب استخدام الغازات والمبيدات السامة التي قد تضربالإنسان والبيئة وتزود الأرشيفيين والمكتبيين بالمعلومات الحديثة عن أساليب حماية الأرشيفات من الحرائق والحشرات والطفيليات.

وتتوقف الدراسة قبل الاخيرة عند المبادئ التوجيهية للوقاية من الكوارث ومراقبتها بينما تحتوي الدراسة العشرون على الوثائق الإلكترونية "مرشد الأرشيفيين" التي تتضمن النظريات الأساسية والمفاهيم وإستراتيجية التأثير وتصميم المستلزمات الأرشيفية وتفعيلها والحفظ في المدى الطويل وإتاحة الاطلاع على الوثائق..

وقداعتمد المؤلف في تأليف كتابه على خبرته الطويلة في أرشفة الوثائق في الجزائر وعلى مصادر ومراجع كثيرة في هذا المجال.

وقدتأسس الأرشيف الوطني عام 1968 بناء على توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بهدف جمع وتوثيق كل ما يخص تاريخ وتراث الإمارات ومنطقة الخليج.

وبعد أربعين سنة من تأسيسه أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الل ه القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2008 بتحويله إلى المركز الوطني للوثائق والبحوث وأنيطت به مهام تنظيم أرشيفات الجهات الحكومية في الدولة .

وتم في الفترة الاخيرة تعديل التسمية لتصبح /الأرشيف الوطني/ وفق القانون الاتحادي رقم 1 لعام 2014م.