الأرشيف الوطني يحتفي بتوقيع كتاب خمسون عاماً في واحة العين بمعرض الكتاب

  الأرشيف الوطني يحتفي بتوقيع كتاب خمسون عاماً في واحة العين بمعرض الكتاب

قدم له منصور بن زايد.. وأصدره الأرشيف الوطني
50عاماً في واحة العين.. كتاب يوثق جوانب من عبقرية زايد الفذة في نشر الزراعة

احتفى الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة بتوقيع أحدث إصداراته، وهو كتاب (خمسون عاماً في واحة العين) في ركن المؤلفين مساء الاثنين الحادي عشر من مايو الجاري، وبحضور سعادة الدكتور عبد الله الريس مدير عام الأرشيف الوطني، قام المؤلف المهندس عبد الحفيظ خان بتوقيع كتابه الذي أصدره الأرشيف الوطني حديثاً.
ومن جانبه قدم سعادة الدكتور عبد الله الريس للحاضرين تعريفاً بالكتاب الذي صدر باللغتين العربية والإنجليزية، فأوضح أن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة أدرك أهمية توثيق مراحل نشوء الزراعة، وانتشارها انطلاقاً من مدينة العين لتعمّ أرجاء الدولة، وتجعل منها بيئة خضراء مثالية ينظر العالم إليها بإعجاب، وفي هذه الالتفاتة من الأرشيف الوطني استكمال لدوره الأساسي في حفظ ذاكرة الوطن وتوثيقها، ثم تحدث سعادة الدكتور الريس عما حققه القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه- من إنجازات زراعية وبيئية في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن ذلك دليل على جهوده وعبقريته الفذة في تحويل أرض الإمارات من صحراء إلى رياض خضراء.
وأضاف الريس: إن كتاب (خمسون عاماً في واحة العين) توثيق –حرص عليه الأرشيف الوطني- للرؤية والفكر الزراعي والبيئي عند الشيخ زايد، وترجمة عملية لكلمته "أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة"، مشيراً إلى أن هذا الكتاب شاهد على إخلاص القائد المؤسس لشعبه وأمته، وعلى حياته التي امتلأت بالعطاء والخير.
وهنأ مدير عام الأرشيف الوطني المؤلف على الجهد الكبير والمثمر الذي بذله وهو يعيش قريباً من المغفور له –بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلى كتابه الثري بالمعلومات وبالوثائق والصور التاريخية التي تم حفظها للأجيال القادمة. 

قدم له منصور بن زايد
50عاماً في واحة العين.. كتاب الأرشيف الوطني الذي يوثق به عبقرية زايد في نشر الزراعة وقهر الصحراء

اسم الكتاب: خمسون عاماً في واحة العين
تأليف: عبد الحفيظ خان
الناشر: الأرشيف الوطني، أبوظبي، 2015، الطبعة الأولى، 170 صفحة من القطع الكبير.

يتضمن كتاب "خمسون عاماً في واحة العين: ذكريات عبد الحفيظ خان" توثيق لبدايات التنمية الزراعية في العين، ونشر أشجار نخيل التمر في منطقة الخليج برمتها.
قدم للكتاب سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني، قائلاً: بفضل بُعد نظر المغفور له – بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باتت الإمارات العربية المتحدة العاصمة البيئية للعالم؛ فعلى  مدى نحو ستة عقود كافح التصحر بحماسة شديدة، والتزم تخضير الصحراء منذ أن كان ممثلاً للحاكم في العين، ثم حاكماً لإمارة أبوظبي، فمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وأول رئيس لها.
ويضيف سموه في تقديمه للكتاب: وبوصول السيد عبد الحفيظ خان إلى مدينة العين للعمل كأول مستشار زراعي للشيخ زايد، أطلقت مشاريع رائدة في ستينيات القرن الماضي؛ فأحدثت تحولاً شاملاً في الواحات الداخلية. وقد نالت العين تقديراً دولياً إذ دخلت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي باعتبارها مدينة الحدائق في الخليج العربي.
وأشاد سمو الشيخ منصور بن زايد بالسيد عبد الحفيظ خان على إخلاصه، وجهوده التي لم تعرف الكلّ أو الملل، وأسفرت عن إعداد هذا الكتاب الذي يفيض بالمعلومات.
ثم يسرد المؤلف انطباعاته الأولى لحظة وصوله إلى أبوظبي عام ، ويصف المناخ الصحراوي الحار والمترب الذي كان يسود أبوظبي في ذلك الحين، ويعرج على تاريخ قبيلة بني ياس في القرنين السابع عشر والثامن عشر، واستقرارهم في واحات ليوا، ثم انتقالهم إلى أبوظبي عام 1761  بقيادة الشيخ ذياب بن عيسى، ويكشف المؤلف عن سبب اختياره ليأتي إلى أبوظبي، وما شهده فيها من إرهاصات التغيير والتطوير.
وتتوزع على صفحات الكتاب الصور الفوتوغرافية التاريخية، والوثائق التي تخصه، كعقد العمل، وميزانية خطة التنمية الزراعية في البريمي في الثاني من ديسمبر 1962وبرنامج زيارة المقيم السياسي إلى أبوظبي في نوفمبر 1963، وغيرها من الوثائق التي تثبت ما ورد في الكتاب من معلومات وتزيدها إيضاحاً.
وتحت عنوان "المجلس والسراب" ثاني فصول الكتاب، يتحدث الكاتب عن واقع الحال في أبوظبي حال هبوط الطائرة التي أقلته إليها على أرض رملية ليس عليها مدرج ولا مهبط، ويصف لقاءاته بالشيوخ، وسفره إلى البريمي في سيارة لاندروفر على الطرق الرملية، والبيئة الصحراوية التي عمت المكان، وفي الفصل الثالث "واحة تسمى البريمي" يصف المؤلف دخوله البريمي، وكيف خصصوا له مبنى هو أول مبنى حديث شيد بالعين، ثم تحدث عن رغبة الشيخ زايد بغرس الأشجار، واهتمامه بالأفلاج التي تعدّ المصدر الأساسي للماء الضروري للزراعة، وفي الفصل الرابع "رياح التغيير" يكتب عن الغربة التي شعر بها إذ لم يكن يتكلم العربية، ولكن الذي آنس غربته وبدد وحشته الشيخ زايد الذي كان لطيفاً وكريماً جداً معه، وكان بالغ التواضع، وكان يبحث معه مشروعاته، وكان يلقاه –طيب الله ثراه- في موقع العمل، أو في مجلسه العامر الذي يرتاده شيوخ القبائل، حيث كان يبدي اهتماماً كبيراً بحاجات الناس وهمومهم؛ فيصدر الأوامر لمساعدتهم، وكان – رحمه الله- عند حسن ظن شعبه به، وتوقعاتهم منه، ولكنه بعد فترة قصيرة وجد السيد خان القادم من باكستان في الكادر الطبي لمستشفى الواحة أنيساً له، ويبدي المؤلف المهندس الزراعي عبد الحفيظ خان إعجابه بحكمة الشيخ زايد وعبقريته، وإيمانه الشديد بفلسفته في الحياة، وبإرادته التي لا تلين من أجل تنمية بلاده وتطويرها، ولعل استحداث الدوارات بمدينة العين، وكسوتها باللون الأخضر لتكسر حدة المنظر الصحراوي جاءت مع بدايات التخطيط في العين.
وتحت عنوان "أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة" - وهي كلمة مأثورة للشيخ زايد، وقد بدأت بها صفحات الكتاب- تحت هذه الكلمة جاء الفصل الخامس الذي يبحث في أساليب استكمال متطلبات الزراعة من بذور، والقضاءعلى الآفات الزراعية، وكيف كانوا يحصلون على المؤن الضرورية للحياة في العين، وفي الفصل السادس "ترويض الصحراء" يتحدث المؤلف عن عزيمة الشيخ زايد الذي لم يكن يدخر وقتاً في سبيل تنفيذ الأفكار البناءة، والتي تقود البلاد إلى التنمية، واستفادته – رحمه الله- من تجارب الدول المتطورة التي زارها في مجال الزراعة كأوروبا وأمريكا، وقد وجه من أجل غرس الأشجار على طول الطريق داخل المدينة، وأن المهندس الزراعي عبد الحفيظ خان هو الذي انتقى الكثير من الأشجار والنباتات للزراعة بناء على معرفته وإلمامه بما يتلاءم وبيئة المنطقة الشرقية.
ويخصص الفصل السابع "المستقبل في أكفنا" لمشروع زراعة النخيل الذي كان الأنسب لمقاومة حرارة الصحراء، وفي الفصل الثامن "اكتشاف أبعاد جديدة" يتحدث عن الاهتمام بجميع الأشجار ورعايتها والاعتناء بها لكي لا تتلفها البهائم، ويكشف الكتاب عن بدايات مشروع الموقع الترفيهي المعروف بالعين الفايضة، ثم كيف اكتشفوا الماء العذبة على سفح جبل حفيت بمنطقة المبزرة الخضراء، ويصوّر الباب التاسع "المضيفة" الترحيب بأسرة السيد خان، والتسهيلات التي قدمت لهم بناء على توجيهات الشيخ زايد، وعمل الفصل العاشر "النمو مع العين"، على وصف العناية والاهتمام الذي أحيطت به مع أسرته أثناء إقامتهم في ظل الشيخ زايد بمدينة العين، مشيراً إلى أهمية حقبة السبعينيات في تاريخ دولة الإمارات لما شهدته من أحداث هامة كقيام الاتحاد، وإنشاء بنى تحتية للمدن التي بدأت بالظهور.
"معجزات في الرمال" هو الفصل الحادي عشر الذي يتحدث عن حماس الشيخ زايد ومشاريعه المذهلة، وعن انطباعات الرحالة ويلفرد ثيسيغر عن القائد المؤسس طيب الله ثراه، وتتوالى فصول الكتاب لتسرد إرهاصات بناء وطن يضاهي أحدث الدول في العالم وأكثرها تقدماً، وتأتي تفاصيل ذلك في فصول الكتاب "الاندفاع نحو المستقل"، و"بناء دولة جديدة" وغيرهما.
وفي الفصل السادس عشر "الشجرة المباركة" يعود الكاتب إلى شجرة النخيل ليؤكد أن مئات من تلك الشجرة غرست بنجاح، وبدأت تعطي ثمارها، وهذا ما جعل الشجرة تنتشر وبسرعة كبيرة ليصير عددها يقدر بعشرات الآلاف في مختلف مناطق العين، ويعود عبد الحفيظ خان ليبدي إعجابه بحكمة الشيخ زايد في الفصل السابع عشر "كان يراوده حلماً" مشيراً إلى أنه لا يزال حتى اليوم – بعد نصف قرن- يتأمل حكمة الشيخ زايد الذي كان دائماً يريد لشعبه الأفضل، ويعمل من أجل ذلك، لذا ظل يسعى طوال حياته من أجل الأحسن في العالم وينشره في بلاده.
وفي الفصل الثامن عشر "التكريم يأتي للعين" يشير المؤلف إلى أن إرث الشيخ زايد قد حافظ عليه أبناؤه الذين تواصلت جهودهم لتحقيق مشروعاته، وفي الفصل التاسع عشر يصف الكتاب ما بلغته دولة الإمارات من تطور وتقدم لدى احتفالها باليوم الوطني الأربعين، ومسيرة البلاد في ظل قيادتها الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله- كما وصف المشاريع والمبادرات المهمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
ويختتم الكتاب بالسجلات المصورة التي تتضمن الصور الفوتوغرافية والملاحق التي تزخر بالوثائق التاريخية المهمة، وملحق بأنواع التمورفي الإمارات العربية المتحدة، وملحق آخر عن أنواع النباتات الطبية في الإمارات.      
المؤلف في سطور
الخبير الزراعي عبد الحفيظ خان، وهو المستشار الزراعي لدى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيب الله ثراه- وكان أول خريج جامعي يحمل درجة علمية في الزراعة تطأ قدماه أرض أبوظبي قبل أكثر من نصف قرن، بدعوة من الشيخ زايد الذي كان حينذاك ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية.
ويشيد خان بالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ذكرياته وخواطره التي يوردها الكتاب، وبالدروس التي تعلمها منه رحمه الله، وقد حول الصحراء الجرداء إلى مناطق خضراء.