الأرشيف الوطني يطلق مشروع إنشاء "أرشيف الشهداء"

الأرشيف الوطني يطلق مشروع إنشاء "أرشيف الشهداء"

بناء على توجيهات منصور بن زايد

الأرشيف الوطني يطلق مشروع إنشاء "أرشيف الشهداء"

بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني أعلن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاقه لمشروع إنشاء "أرشيف الشهداء" تكريماً للذين استشهدوا دفاعاً عن الوطن والواجب.
ويهدف المشروع إلى إنشاء سجل تاريخي توثيقي لكل شهيد يدوّن به سيرته الذاتية ومسيرته العملية والعلمية، وجمع كل ما يتعلق بهم من معلومات للاحتفاظ بها في الأرشيف الوطني ومن ثم إقامة متحف يخلد ذكراهم وبطولاتهم.
 وأكد سعادة الدكتور عبدالله محمد الريس مدير عام الأرشيف الوطني أن توجيهات سمو رئيس مجلس الإدارة وضعت موضع التنفيذ فوراً، وسيتم التنسيق مع القوات المسلحة والجهات المعنية لجمع وتوثيق كل ما يتعلق بِسيرِ وإنجازات الشهداء، وأهم مراحل حياتهم، وسيتم التواصل مع اسر الشهداء في هذا المجال تكريماً واجلالاً لمن بذلوا أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الحق، ورفع شأن الوطن ورايته عالياً في جميع المحافل.
وقال: إن للشهداء حقوقاً أعظم من أن توفّى؛ فهم رموز وطنية، جادوا بأرواحهم في سبيل عقيدة الوطن والدفاع عن الحق، فحريٌ بنا حفظ مآثرهم في سجل ذاكرة الوطن للأجيال القادمة التي ستنظر بعين الفخر والاعتزاز الى تضحياتهم الجليلة، فهم الذين لبوا نداء الوطن وقيادته، ومهدوا الطريق إلى النصر الذي عزمت قيادتنا الحكيمة على تحقيقه دفاعاً عن كرامة الأمة، وحفاظاً على أمن واستقرار المنطقة مما يهددها من أخطار الإرهاب، ولإعادة الشرعية إلى اليمن الشقيق، ونصرة للأشقاء وتخليصهم من الفئات الظالمة التي عاثت في الأرض فساداً ودماراً.
وأشار سعادته إلى أن الأرشيف الوطني يقوم بتوثيق ذاكرة الوطن وفق أرقى معايير البحث والحفظ والاتاحة، فقد وثّق سيرة الشهيد سالم سهيل بن خميس، أول شهيد إماراتي انتقل الى جوار ربه في شهر نوفمبر عام ‬1971 وهو يدافع عن سيادة وطنه في جزيرة طنب الكبرى المحتلة.
وأضاف: إن الأرشيف الوطني وثّق سيرة استشهاد سالم سهيل في كتاب أصدره مؤخراً بعد أن التقى بالذين عاصروه في الجزيرة، ولا سيما في الساعات الأخيرة قبيل استشهاده .
وقال الريس: ولما كانت ذاكرة الإمارات لا تُنسى وهي محفوظة في قلوبنا وأرشيفاتنا، فإنه لا بد من استذكار الشهيدين سيف سعيد غباش وزير الدولة للشؤون الخارجية "1977م"، والسفير خليفة المبارك سفير الامارات في فرنسا "1984م"، اللذين اغتالتهما أيدي الغدر ليفقد الوطن مرة أخرى أبناء بارين، وعزاؤنا أنهما لقيا ربهما شهيدين.
ولفت الريس إلى أن قائمة الشهداء في سبيل الوطن ممتدة بامتداد الأيادي الخيّرة لدولة الإمارات التي لم تتوانَ أبداً عن القيام بواجبها تجاه أشقائها بهدف إحقاق الحقّ، مضحية بخيرة أبنائها، منطلقة بذلك من واجبها الإنساني والأخوي والعروبي، وتأتي القافلة الأخيرة من الشهداء لتكلل سجلات الشرف، وسيتم توثيقها وجمعها وإتاحتها أمام الجيل الحالي والأجيال المقبلة في "أرشيف الشهداء ".
وعن إجراءات ومراحل إنشاء "أرشيف الشهداء" قال سعادته: سيتم توظيف جميع الإمكانات الفنية والبشرية المتوفرة في الأرشيف الوطني في سبيل الإسراع في جمع المعلومات الخاصة بسير الشهداء عبر الالتقاء بأسرهم وذويهم وأصدقائهم، والتنسيق مع الجهات التي عملوا بها، وأماكن دراستهم وغيرها من المعلومات التي توثق أهم مراحل حياة الشهيد.
وأكد مدير عام الأرشيف الوطني أن "أرشيف الشهداء" ليس مجرد مذكرات أو معلومات يتم توثيقها، أو معرض يقام بل هو ذاكرة وطنية تعزز الهوية الإماراتية، وتؤكد على روح الأسرة الواحدة، وترسخ حبّ التضحية في سبيل الوطن وطاعة ولي الأمر، ومن شأن "أرشيف الشهداء" أن يكون منهاجاً للتربية الوطنية في المدارس والهيئات التدريسية، وفي الوقت نفسه تخليداً هاماً لِسيَرِ أبنائنا الذين قدموا أرواحهم رخيصة فداء قيم ومبادئ دولة الإمارات، وتكريماً لهم ولأسرهم، ولكي تبقى قصص بطولاتهم خالدة في ذاكرة الوطن أبد الدهر.
وأفاد الريس بأن الأرشيف الوطني بدأ بتشكيل فرق العمل التي ستبحث في الوثائق المتوفرة، وستجوب مدن الدولة لتوثق سير الشهداء، وسيتم التواصل مع القوات المسلحة والجهات المعنية لجمع أكبر عدد ممكن من المعلومات والوثائق، كالصور والشهادات الدراسية والسير الذاتية، ويتوقع أن يتم عرض الجزء الأول من أرشيف الشهداء في الثلاثين من نوفمبر في إطار احتفالات الدولة بيوم الشهيد.