الأرشيف الوطني ينظم حفل توقيع لكتاب (زايد حاكم العين) في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2015

الأرشيف الوطني ينظم حفل توقيع لكتاب (زايد حاكم العين) في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2015

نظم الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة حفل توقيع لأحدث إصداراته كتاب (زايد بن سلطان آل نهيان حاكم العين 1946-1966) الذي يتناول مرحلة مهمة في تاريخ دولة الإمارات العربية في جناح الأرشيف الوطني المشارك بالدورة الرابعة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وحول توقيع الكتاب قال سعادة ماجد المهيري المدير التنفيذي في الأرشيف الوطني: تؤكد الوثائق التاريخية أن الشيخ زايد تسلّم إدارة مدينة العين في ظروف صعبة في شتى المجالات، ولكنه وبحكمته ورؤيته الثاقبه عمل على ترتيب البيت من الداخل وعلى بناء العلاقات مع الجوار أيضاً، ولقد أدت سياسة زايد في العين إلى تثبيت دعائم نفوذ أبوظبي في المنطقة، وكانت مرحلة إدارته للعين تبشر ببزوغ نجم قائد حكيم وسياسي من طراز رفيع استحوذ على حب الجميع.
وأضاف سعادته: وإذ يصدر الأرشيف الوطني هذه الدراسة التاريخية في هذا التوقيت فإنه يغتنم الحدث الثقافي الكبير المتمثل بمعرض الشارقة الدولي للكتاب ليصل إلى قاعدة عريضة من جمهوره، وهو يسير وفق إستراتيجيته المعهودة في تزويد الباحثين والمهتمين بالمعلومات الدقيقة الموثقة، وعلى طريق حفظ ذاكرة الوطن وتوثيقها، ويأتي هذا الكتاب استكمالاً للعديد من الكتب والدراسات التي صدرت وفاءً لصانعي المعروف المخلصين، وفي مقدمتهم إخلاصاً وعطاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الآباء المؤسسون، وقادة الوطن العظام الذين ساروا على نهجه وحافظوا على نهضة الوطن.

وقال سعادته في حفل توقيع الكتاب: لا يسعني إلا أن أشكر مؤلف الكتاب: السيد يوسف عبد الرحمن محمد الهرمودي الذي سلط الضوء على بعض آثار زايد ومآثره، وعلى مرحلة مهمة في مسيرته القيادية الأبوية التي عقد العزم فيها على تأسيس دولة حديثة ننعم اليوم على أرضها بالخير الذي هو ثمار غراس زايد الخير طيب الله ثراه.

يتناول الكتاب جغرافية العين، ويحدد القبائل العربية التي سكنتها مثل: قبيلة بنو ياس وهي عبارة عن تحالف قبلي يضم ست عشرة عشيرة أو قبيلة، تزعمها آل نهيان من آل بوفلاح، وهذه العشائر هي: آل بوفلاح، آل بوفلاسة، آل بومهير، السودان، الرميثات، القبيسات، الهوامل، المجالبة، المحاربة، المرر، المزاريع، القمزان، آل بوعميم ومنهم المشاغين، آل بوحمير، ومن فروع بني ياس أيضاً آل بوالخيل، والسبايس، والخمارا.

كما كانت هناك قبائل أخرى متحالفة مع بني ياس مثل: الأحباب، العوامر، المناصير والتي تنقسم إلى فروع ثلاثة هي: آل بومنذر، وآل بورحمة، وآل بوشعر. ومن حلفائها أيضاً الظواهر ولها فروع منها الدرامكة، آل على بن سعيد، وآل شبيب، والشراشرة، والنواصر، والهزازمة، وعيال سعد، وأهل عنان، والخماسين، والكنود، وآل عرار، والمطاوعة، والمشاعلة، والحوادث، والجباهنة، والكويتات، والبراومة، واللهاهيم، والدلامكة، وأهل الكخاخة، والشراينة، والمطاريش، والنيادات. ومن قبائل المنطقة بني قتب، وبني كعب، والنعيم.

ويشير الكتاب إلى كثرة قلاع العين وحصونها وإلى أسرار اهتمام المنطقة بهذا النوع من المباني، ويعدد الكتاب قرى منطقة العين، وهي: العين، المويجعي، المعترض، الجيمي، القطارة، الجاهلي، هيلي، مريجب، والمسعودي.

ويبين الكتاب أن متحف العين يحتوي على خلاصة الحقب التاريخية التي عاشتها المدينة وقراها عبر مراحل التاريخ القديم، كما يؤكد ازدهار منطقة العين في ظل الحضارة الإسلامية، وعلاقاتها التجارية الواسعة مع المناطق المجاورة، ويتحول إلى منطقة العين في التاريخ الحديث، وصولاً إلى عهد الشيخ زايد بن خليفة الذي كانت له إستراتيجية خاصة لمنطقة العين؛ إذ اعتمد في إدارتها على أبناء قبائلها.

ويقول الكتاب عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: إن أباه هو الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة حكم أبوظبي بين 1922و 1926م، وقد استتب السلام أثناء فترة حكمه، ووالدة الشيخ زايد بن سلطان هي الشيخة سلامة بنت بطي بن خادم بن نهيمان من القبيسات، والقبيسات إحدى قبائل تحالف بني ياس، وتنقسم هذه القبيلة إلى بطون عدة أهمها آل نهيمان، وهو البطن الذي تنتسب إليه الشيخة سلامة، وقد كان للشيخة سلامة دور رئيسي في تقريب وجهات النظر، وتحقيق التفاهم القبلي في هذه الحقبة المبكرة من تاريخ أبوظبي.

ويستفيد من حوارات المجالس ونقاشاتها، ومن أفراد أسرته، كما يرصد علاقته بوالديه وإخوته، لما في ذلك كله من أثر كبير في صياغة شخصيته القيادية والأبوية. ولعلّ السنين الطويلة التي أمضاها الشيخ زايد في العين أثرَت خبرته في شؤون أبوظبي والعين بأدق التفاصيل الحياتية ما جعل نصائحه وإرشاداته أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في كل ما يتعلق بالمنطقة.

يتألف الكتاب من ثلاثة فصول، أولها عن إدارة الشيخ زايد في العين، والتي بدأت في عام 1946م، حيث كان الشيخ زايد على دراية كبيرة بشؤون المنطقة وأحوال أبنائها، ومكنته نشأته بين القبائل من فهمه العميق لسياستها، وأهّله ذلك لكي يسلك مسلكاً جديداً في إدارته لمنطقة العين؛ حيث عمد إلى أسلوب اللامركزية فوزّع الأدوار على أبناء المنطقة لكي يشاركوه جزءاً من مسؤولية إدارتها، ولما أدرك – رحمه الله- أهمية منطقة العين زراعياً عمل على تطوير القطاع الزراعي معتمداً على ثلاث أولويات تتلخص في: حفر الأفلاج الجديدة وإصلاح القديمة وترميمها، وتوسيع الرقعة الزراعية، وإصلاح نظام السقاية، وعمل الشيخ زايد على تشجير منطقة العين، ووضع خطة زراعية متكاملة تجسد رؤيته، ولما أدرك أن سبيل تطوير المنطقة يكمن في التعليم أولى هذا القطاع اهتماماً كبيراً فتقدم التعليم في منطقة العين، كما شملت اهتماماته الجانب الصحي، وميدان التجارة، ومشروع إنشاء شبكة الطرق والمواصلات.

وثاني فصول الكتاب عن سياسة الشيخ زايد تجاه قبائل العين، فقد عمل على تقريب وجهات النظر بين القبائل للوصول إلى الاستقرار وتحقيق الأمن في منطقة العين، وكانت له حكمته وأساليبه في احتواء القبائل، وكانت له اهتماماته أيضاً بمعالجة العديد من القضايا والمشاكل التي كانت تنشأ بين أبناء القبائل، وتنوعت الأساليب التي لجأ إليها الشيخ زايد في احتواء القبائل وبسط نفوذه عليها، وكان من الملاحظ أنه رجّح في الكثير من الأحيان الترغيب في التعامل مع القبائل، والتزم معها بالنهج الأبوي، واستعان بإنفاق الأموال وتحقيق العدالة والإنصاف، والتعامل بطريقة متوازنة مع جميع القوى القبلية في المنطقة، وفي المشاورة، وتقرّب من القيادات القبلية بتواضعه وبساطته وبعده عن الرسميات.

وآخر فصل في الكتاب دار حول صلات الشيخ زايد مع جيران العين، فسلط الضوء على علاقته بالإمارات المجاورة والتي كانت تعرف بإمارات الساحل المتصالح، وأبرَزَ حكمته في حلّ المشاكل الحدودية مع الجوار. واحتوى الكتاب على عدد من الوثائق التاريخية ذات الصلة بفصول الكتاب، والخرائط والجداول التوضيحية، والصور التي توثق اهتمام المغفور له –بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمنطقة العين وبتطويرها.

اسم الكتاب: زايد بن سلطان آل نهيان حاكم العين (1946م-1966م)
تأليف: يوسف عبد الرحمن محمد الهرمودي
الناشر: الأرشيف الوطني، أبوظبي، 2014م، الطبعة الأولى، 137صفحة.