تصريح سعادة الدكتور عبد الله الريسي مدير عام الأرشيف الوطني بمناسبة اختيار الإمارات لاستضافة كونجرس المجلس الدولي للأرشيف 2020

تصريح سعادة الدكتور عبد الله الريسي مدير عام الأرشيف الوطني بمناسبة اختيار الإمارات  لاستضافة كونجرس المجلس الدولي للأرشيف 2020

أكد سعادة الدكتور عبد الله الريسي مدير عام الأرشيف الوطني أن فوز الإمارات باستضافة كونجرس المجلس الدولي للأرشيف في ابوظبي عام 2020 يضاف إلى سلسلة النجاحات الإدارية والعالمية التي تحققها الدولة في شتى المجالات والسمعة الطيبة التي تحظى بها بين مختلف دول العالم.
واشار الى ان هذا التجمع الأرفع لمؤرشفي العالم والعاملين في هذا المجال من شأنه أن يلفت أنظار العالم إلى الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات وبالتحديد أبوظبي في حفظ ذاكرة العالم وإتاحة الإرث التاريخي للأمم أمام متخذي القرار والباحثين والمحافظة عليه من الاندثار والتلف والضياع، وأن يلقي الضوء على أهمية حفظ التاريخ بجميع اشكاله والبحث عن أدوات حفظه في ظل التطور السريع للأدوات التقنية ووسائل النشر والإتاحة.
وبهذه المناسبة قال : لا يسعنا هنا إلا أن نرفع أطيب التهاني وأحر التبريكات الى القيادة الحكيمة للدولة؛ ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني على دعمه المتواصل للقضايا الأرشيفية التي يتبناها الأرشيف الوطني الذي استطاع بفضل توجيهاته أن يظل صرحاً ثقافياً وحضارياً، وشكر سموه أيضاً على الدعم السخي من أجل تحقيق هذا الإنجاز الكبير المتمثل باستضافة الكونجرس العالمي للمجلس الدولي للأرشيف 2020.
وشكر سعادة الدكتور الريسي منتسبي المجلس الدولي للأرشيف من مختلف دول العالم على اختيارهم أبوظبي مقراً للكونجرس القادم، معرباً عن فخره بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة العربية الأولى التي تستضيف مثل هذا الكونجرس؛ لأنها تتمتع ببنية أساسية قوية وبموقع جغرافي متميز، ولها دورها المحوري والمتقدم في مجال تطوير التوثيق والأرشفة.
وأكد سعادته على العزيمة والإصرار من أجل تذليل كافة العقبات وتقديم كافة التسهيلات الممكنة للكونجرس وللوفود المشاركة، وعلى التنظيم المتطور الذي يليق بمثل هذه المؤتمرات العالمية وبالمشاركين فيها من مختلف أنحاء العالم، وأعاد سعادته إلى الذاكرة صورة ذلك التنظيم الرائع والمثالي الذي شهد به المشاركون في مؤتمر " السيترا " المؤتمر السنوي للمجلس الدولي للارشيف الذي استضافته أبوظبي عام 2005م.
وقال سعادته: إن التحديات التي تواجهها الأرشيفات الحكومية وهي تتجه نحو الحكومة الذكية جديرة بأن تناقش في الكونجرس القادم 2020، ونحن نقف اليوم أمام الكثير منها؛ ولا سيما في السياسات والتقنيات الخاصة باستدامة المعلومات الرقمية في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، والحسابات الإلكترونية، وحفظها الدائم، وإمكانية الوصول إليها في وقت تتطور فيه البرمجيات باستمرار، وما يترتب على ذلك من تكاليف مالية باهظة، لكي تبقى رافداً عالمياً للأرشيفات.
إن توجهنا المعاصر في السجلات الحكومية نحو الرقمنة في ظل الحكومة الذكية، وفي وقت يتطلع فيه الأرشيفيون إلى المستقبل الذي يعتمد الوثيقة الإلكترونية، المحلية والعالمية، والشخصية والرسمية، وحفظها وأرشفتها وحمايتها من القرصنة أو الضياع , جدير بأن يكون من المحاور المهمة في الكونجرس العالمي 2020 على أمل أن نستطيع تقديم أفكار تسمو إلى مكانة دولة الإمارات التي عودت العالم على الأفكار الخلاقة والتفرّد في الإنجاز.
وأكد الدكتور الريسي أن استضافة أبوظبي لهذا الكونجرس العالمي الكبير ستكتسب مزيداً من الأهمية بمشاركة العديد من رؤساء الأرشيفات الوطنية في العالم، وبعض قيادات منظمة اليونسكو، وعدد كبير من الخبراء والمختصين الأرشيفيين في المؤسسات العريقة عالمياً، ما يزيد هذا المجال حيوية في الوقت الذي حقق فيه الأرشيف الوطني خطوة مهمة وجوهرية على صعيد تنظيم أرشيفات الدولة، وحفظ ما فيها من وثائق وسجلات حكومية وتاريخية توثق مراحل هامة في تاريخ دولة الإمارات ومؤسساتها وتجربتها الوحدوية الرائدة.
وأضاف سعادته: لقد شهد الأرشيف الوطني تحولاً حقيقياً وتطوراً باهراً؛ فملايين الوثائق التي يقتنيها كنز حقيقي للوطن والمنطقة، وذلك ما أهّله ليكون أميناً على تاريخ الإمارات، وقد استطاع أن يرتقي بالتزامه الكبير ومهنيته العالية نحو الحضور العالمي ليكون دليلاً على اهتمام قيادتنا الحكيمة مبكراً بالتوثيق وتطوير العمل الأرشيفي.
وبيّنَ سعادته إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة بلد التسامح والازدهار، والتعايش السلمي، ووفق استراتيجيتها في مجال حفظ تاريخها للأجيال القادمة، وتوثيق جهود قادتها العظام وآبائها المؤسسين قد خطت خطوات رائدة على صعيد الأرشفة والتوثيق وحفظ ذاكرة الوطن للأجيال، وكان ذلك النجاح ثمرة توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني.
ووعد سعادته بأن يكون الكونجرس المنعقد في أبوظبي عام 2020متميزاً بالمتعة والفائدة؛ إذ يتواقت انعقاد كونجرس المجلس الدولي للأرشيف مع تنظيم معرض إكسبو 2020في دبي، وسيضفي كونجرس المجلس الدولي للأرشيف بُعداً آخر للحدث العالمي يتمثل في استلهام الذاكرة، وذلك ما يدعو الإمارات للفخر؛ إذ إن ماضيها يحفل بما تحقق على يد الآباء المؤسسين وفي مقدمتهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه- الذي أكد على ان " من لا ماضي له لا حاضر له او مستقبل".
ويأتي كونجرس المجلس الدولي للأرشيف شاهداً على ما أنجزته دولة الإمارات تجاه التراث الإنساني في العالم في مرحلة تُوجتْ فيها باختيار مدير الارشيف الوطني للدولة رئيساً لبرنامج (ذاكرة العالم) التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، للدورة الحالية ، بناء على دروها الريادي في حفظ التراث الإنساني، ودعمها للمشاريع الثقافية، وبناء على ما بلغه أرشيفها الوطني من مكانة عالمية، وعلاقات متينة مع المنظمات الدولية المعنية بشؤون الأرشفة والتوثيق.
وتفاءل الريسي بما سيحفل به الكونجرس بناء على خبرته السابقة كنائب لرئيس المجلس الدولي للأرشيف، والذي يعله خبيراً بمثل هذه المؤتمرات ومتطلباتها، وبضرورة نقلها من المحلية إلى العالمية بتعميم فوائدها على قاعدة عريضة من المستفيدين ببثّ جلساتها التفاعلية عبر الفضاءات الإعلامية لتعزز الثقافة الأرشيفية والوعي الوثائقي محلياً وعربياً وعالمياً، فضلاً عن كون الأرشيف الوطني عضواً في المجلس، وتتمتع كوادره بخبرة كبيرة بمؤتمرات المجلس الدولي للأرشيف التي يحرصون على متابعتها والمشاركة فيها، ومع ذلك كله " أتمنى أن يحمل الكونجرس القادم في أجندته أفكاراً ومعارف وتجارب عالمية غنية نواجه بها تحديات المستقبل؛ إذ لا نريد من مجرياته التشبث بالماضي بل التطلع إلى المستقبل واستقاء العبر من التاريخ لنحقق آمال البشرية بمزيد من النماء."
وقال الريسي: إن ما تحمله السجلات التاريخية من قيمة وفائدة يجعلنا في أمسّ الحاجة إليها، ولذا علينا أن نواكب العصر بمتابعة آليات تطوير وسائل حفظها ورقمنتها، وإدارتها بشكل جيد، وإتاحتها لكي تعزز التنوع الثقافي، وركز سعادته في أهمية الموضوعات التي ستكون محاور فعاليات الكونجرس القادم، وما ستقدمه على صعيد الوعي بشأن التوثق والأرشفة على المستويات المحلية وعالمية.